lundi 1 septembre 2008

لماذا نشهد في تونس موضات الإستثمار من نوع واحد ؟

موضة الإستثمار من نوع واحد، في المقاهي ، في النزل ، في المتاجر الفاخرة إلخ... كلها موضة عصر زمنية سببها يرجع الى الإدارة التونسية وتبدأ حين ينقح قانونا للواردات أو للاستثمار أو حتى في المادة الجبائية وسرعان ما يتقدم أولى المقربين منها لينجز مشروعا. وما عليه إلا أن يفتح فورا ويكون رابحا مائة بالمائة في وقت قياسي بما أنه المحتكر والأول في السوق. ويتذمر أحيانا الشارع التونسي بهذه الكلمات "فلان لقاء صباط على قد ساقو" يعني أن الإدارة نقحت قانونا لتمكين فلان من الإستثمار في مشروع... وهكذا تبدأ الموضة. ثم يتقدم أصحاب الأموال للإستثمار في "مشروع فلان الناحج" وتتكاثر المؤسسات... وبعد فترة تتشعب الموضة بتدخل البنوك فيغص القطاع ويندثر الضعيف فيبقى القوي أما الخاسرة الكبيرة فتجدونها تتجول بين تفقدية الشغل والمحاكم: العملة... هذا ملخص للواقع ، لا بد من تشخيصه ومعالجته. ولا بد أن نجتهد ونستكشف كل الطرق من أجل رفع من نسق النمو واحداث المؤسسات وايجاد أكثر ممكن من مواطن شغل دون مقدسات أو محرمات في تناول هذه القضية وتصور الحلول لهذه الإشكالية.
الحفاظ على بنيتنا الإقتصادية وتقويتها، هذا ما يجب أن نضع أمامنا في طريقنا لحل مشكلة التشغيل. وتتمثل حسب رأيي في الاستمرارية في اليقظة على مؤشر خلق / غلق الشركات وهو المؤشر الذي يعكس الصورة الحينية للمؤشر تشغيل / تسريح. عدة أسئلة تتطرق أمام هذه الإشكالية وهي: لماذا نفتح مصنع نجارة جديد في سوق غاصة بالنجارة؟ هل الإدارة تسلم رخصة لفتح مصنع مصبرات الطماطم ؟ هل تدرس الإدارة الأسواق قبل أن تسلم تأشيرة المشاريع؟ والجواب: لا أعلم. لكن أعلم الفوضى التي نعيشها الأيام الأخيرة في انجاز المشاريع بإسم راية تشغيل أصحاب الشهائد العليا بقدر علمي ورؤيتي للبناءات الفوضوية المنتصبة في الأحياء الشعبية بإسم مقاومة الأكواخ. أعلم أيضا وبصفتنا ممضيين على اتفقيات شراكة مع الأوروبيين أن الشركات الغربية تؤمن بالإقصاء الطبيعي وبالحظوظ المفتوحة لكل الشركات لكي يبقى القوي والسليم والسعر المدروس والقانوني والجودة و... وهي الفكرة التي دخلت بها شركة كارفور تونس داعية الشركات التونسية المنافسة النزيهة والقانونية... أتمنى على أن الإدارة تقوم بإحصائيات دورية لكل القطاعات حتى تصل أن تفرض نتائجها على المشرع بكل جرأة حارسة على معادلة المؤشر تشغيل / تسريح العملة. كما أتمنى أيضا أن تكون الإدارة قوية في مواقفها وتبدي رأيها وتحافظ على أسرارها حتى تفيد جميع التونسيين على نفس المستوى عندما تدخل التناقيح الضرورية على المجالس الدستورية. ولأكون عملي في تفكيري أدعوكم لقراءة تساؤلاتي حول إمكانية الإستثمار في الميادين التالية من الناحية القانونية والعملية وهي أمثلة:
الإستثمار في الميكانيك أو في الميكانيك المستعملة أرض – جو – بحر
الإستثمار في التعقيم بالطاقة النووية الخفيفة
الإستثمار في تصفية المواد البترولية
الإستثمار في صناعة الورق لطباعة الكتب والمناشير
الإستثمار في النبات لإنتاج اللوح أو الوقود أو الزيوت
الإستثمار في إنتاج أو تقطير مادة الكحول (ايثانوال)
الإستثمار في تقطير الزيوت النباتية
الإستثمار في القطاع السمعي البصري والصحافة المكتوبة
الإستثمار في الإشهار باستعمال عربة طائرة
الإستثمار في بيع أو ترويج المشروبات الكحولية في المناطق السكنية
الإستثمار في بيع أو ترويج نبتة الدخان
الإستثمار في اللعب الترفيهية ذات صبغة كازينو
الإستثمار في تجارة الحبوب (قمح وشعير)
الإستثمار في صناعة الأسلحة
الإستثمار في تجارة السكر
الإستثمار في تجارة العربات المتنقلة الغير المصنفة
الإستثمار في صناعة الآلات الصناعية
... إلخ
ان البطالة التي تصيبنا تضربنا في مواقع موجعة وتستفز كرامتنا كتونسيين سيما أن 14 بالمائة نسبة البطالة الأرفع هي بالنسبة لحاملي شهائد التعليم العالي وبالنسبة للنساء حيث أن تونس أنجزت الكثير ولقد راهنت بلادنا على التعليم واستثمرت في التعليم ما شاء الله واذا به أكبر نسبة البطالة هي في المتعلمين ولقد تحررت المرأة وعملنا من أجلها لكن نسبة البطالة فيما يخصها عالية كما ان أكبر نسبة بطالة إقليمية تخص غرب البلاد. الحلول متوفرة لنا وأقول أن هاجس الإدارة يحلق فوق روح المستثمرين ولا بدا من تيسير العمليات والتراخيص الإدارية في عصرنا الحالي.
نذير عزوز