jeudi 27 décembre 2007

محافظ البنك المركزي التونسي يوضح خارطة الطريق لتحرير الدينار التونسي




















انتظمت يوم الاثنين 24 ديسمبر ندوة صحفية بمقر البنك المركزي أشرف عليها السيد
توفيق بكار محافظ البنك المركزي أبرز من خلالها تمشي البنك المركزي لتجسيم
النقطة السابعة لبرنامج "تونس الغد" وقد أوضح أن البنك المركزي يسعى إلى قطع خطوات جديدة والمرور إلى مرحلة متقدمة من التحرير المالي وهي التي تميزت بها السنوات الأخيرة بدفعات متتالية من الإجراءات تمت في نوفمبر 2004 ونوفمبر 2006، هذه الأخيرة، فتحت أبواب مراحل تمتد من 2007 إلى 2009 تندرج في إطار تعميق سوق الصرف لمزيد إدماج القطاع البنكي في السوق المالية العالمية. والسؤال الذي طرحناه بهذه المناسبة هو كيف ستواجه إدارة البنك المركزي الجو المصرفي العالمي المتقلب وكيف ستحمي القطاع المصرفي التونسي من مخاطر جرائم غسيل الأموال؟

مع تعجيل عملية العولمة التي أصبحت خطواتها سريعة وعميقة يوما بعد يوم، تشهد الدول النامية التي تواجه تغيرات وتحديات ومتطلبات تطورا أيضا، وتشهد الدول النامية اكبر انفصالا، كما تشهد باستمرار عدم التوازن والتفاوت والتنافسية، وتزداد مكانة الدول النامية بروزا، بالرغم من أنها لا تزال تواجه الصعوبات والتحديات إلا أن بعضها من المحتمل أن تحقق تطورا جديدا إذا جابهت ذلك مجابهة مناسبة واستفادت من العوامل المواتية بجد واجتهاد ... والمهم لنا هو أن نأخذ بحذر دروسا نستفيد من الذين سبقنا في هذا المجال. لكن كيف سيتعلم التلميذ إذا الأستاذ نفسه يعاني من أزمات متتالية حيث اشتدت منذ ثلاث أسابيع حدة السيولة العالمية، ومازالت الأزمة في اتساع، وهو ما يشير إلى انعدام الثقة بين بنوك الولايات المتحدة وبنوك المملكة المتحدة والأوروبية ولم تتردد البنوك المركزية لهذه البلدان في ضخ عشرات المليارات من الدولارات في كبار المؤسسات المالية الدولية؟

زمن العولمة لا رجعة فيه

إن العولمة تفيد كل بلد يستغل ميزاته الاستراتيجية. فبلادنا تحضي بوجود عدد كبير من الجامعات، وسوق استهلاكية محلية حرة ومتطورة، وجامعات البحث التكنولوجي والطبي والعلمي، وأسواق المال التي تقدم التمويل للشركات بجميع أنواعها، ومستوى من الحرية والفرص والتنوع والأمن... كما أن البلدان التي تتيح المجال وتعطي الفرص، بشكل عادل، للانطلاق إلى حدود جديدة باحترام قوانين المنافسة هي التي ستكون الفائزة في الاقتصاد العالمي الجديد وهو ما أكد عليه اقتصاديونا في أكثر من مناسبة. لقد تغيرت الأزمنة والبلدان التي تهرب من العولمة في القرن 21 ستدفع ثمنا كبيرا على مدى عقود مقبلة.
وضمن هذا الإطار جاء الإصلاح التشريعي والتنظيمي الذي يتمثل في تعديل تشريعاتها وقوانينها وإنشاء جهات رقابية تعمل على تنظيم الأسواق والارتقاء بالأطر التشريعية والتنظيمية فيها وفق أحدث المعايير الدولية بما يعزز حماية المستثمرين فيها ويحد من المخاطر ويحقق العدالة والكفاءة والشفافية. كما تم إنشاء بورصة الأوراق المالية.
وعلى الرغم من التقدم والإنجاز الواضح، إلا انه يتوجب علينا ان نكون صريحين بأنه لا زال أمامنا الكثير من العمل الذي يجب إنجازه. ويمكن أن نقترح للساهرين على التفكير في:
أولاً: المزيد من العمل على تطوير وتحديث الأطر التشريعية، فالتشريعات كما تمت الإشارة إليه لا تزال، في كثير من الأحيان، بعيدة عن مواكبة التطورات التشريعية على المستوى الدولي والمعايير الدولية.
ثانياً: تعزيز أدوات الرقابة، من حيث منح الجهات الرقابية صلاحيات رقابية واسعة وتعزيز استقلاليتها لتمكينها من تحقيق أهدافها ولتجنب جرائم غسيل الأموال.
ثالثاً: توفير الخدمات المالية الضرورية والارتقاء بمستوى الخدمات المالية المقدمة.
رابعاً: تدريب الكوادر العاملة في مؤسسات السوق وشركات الخدمات المالية.
خامساً: تعزيز الوعي لدى الجمهور، حيث ان الوعي الاستثماري في مجتمعنا لا يزال بحاجة إلى جهد اكبر.
سادساً: تعزيز الإفصاح والشفافية، من خلال تبني المعايير والأطر التشريعية التي تؤدي إلى توفير المعلومات المهمة للمستثمرين.
سابعاً: إيجاد المؤسسات والأدوات المساندة كمؤسسات الحفظ والإيداع المركزي والتسوية والتقاص وصناديق الاستثمار.
ثامناً: ضرورة العمل على تحقيق الانسجام والتوافق بين التشريعات والإجراءات الفنية المطبقة.
تاسعاً: إزالة العقبات والقيود أمام الاستثمار بشكل عام.

تحرير تدريجي للدينار

ولقد تحدث السيد توفيق بكار محافظ البنك المركزي أن تونس ضمنت شرعية الصفقات المصرفية العالمية بإرساء نظام تحرري متدرج، وقال للحضور أن التونسي بلغ من النضج ما يكفي انه لم يعد يغادر الوطن لاقتناء بضائع خارجية وأصبح يقتني ما يلزمه من تونس سلع أجنبية تدخل السوق بكل شرعية بالدينار التونسي.

ماذا عن جرائم غسيل الأموال؟
وفيما يتعلق بظاهرة غسيل الأموال أو تيسير عملية إيداع الأموال القذرة في نظام مصرفي شرعي، وهي تعتبر من أخطر جرائم العصر الاقتصاد الرقمي الحديث وتخلق هذه الأموال من ثروات غير مشروعة كتجارة المخدرات وأنشطة الفساد المالي وتهريب الأسلحة وثمرة التجارة الموازية... وتحتاج هذه الأموال للتبييض حتى تكون محلا لغسيل ويتمكن أصحابها التنعم بها. وبما أن البنوك مخزن المال، فإنه طبيعي أن تتوجه أنشطة غاسلي الأموال إلى البنوك على أمل سلسلة من عمليات مصرفية تكتسي بنتيجتها الأموال القذرة صفة المشروعية. ويرجع دور البنوك في تقديم مختلف الخدمات المصرفية وتحديدا عمليات الصرف والتحويل الالكتروني وبطاقات الائتمان والوفاء وعمليات المقاصة... وتحتاج البنوك لمعرفة معمقة وشاملة بشأن الآليات التي تتبع لغسيل الأموال مع الإدراك أنها معقدة تولد عن معرفة معمقة لصاحبها بالعمل المصرفي. ويمنك تلخيص مراحلها كالتالي:
المرحلة الأولى: إدخال المال في النظام المالي القانوني
المرحلة الثانية: تبادل المال ضمن النظام المالي الذي تم إدخاله فيه
المرحلة الثالثة: دمج المال نهائيا بالأموال المشروعة لضمان إخفاء المصدر القذر
ونحتاج في هذا الصدد على الاهتمام على الصفقات المالية التي تبرمها الشركات الوهمية والشركات الأجنبية الغير المقيمة... بالتأكد من صحة وجود الشخص المعنوي مع أن تتطلع المؤسسة المصرفية على سياسة عمل الزبون ونشاطه وليس معرفة شخصه فحسب. كما يوجب أخذ الحذر من أنشطة الزبون التي لا تتلاءم مع نشاطه الاعتيادي إذا غير نشاطه بصفة مفاجئة. كما لا بد من إخضاع الموظفين المصرفيين إلى برامج تدريبية تحليلية تتناول تحليلا معمقا لحالات تتصل بجرائم غسيل الأموال وأخذ بعين الاعتبار حالات واقعية أو افتراضية يمتحن بها قدراتهم على التحليل والتأكد من مدى حصول نشاط غير مشروع.

العفو عن جرائم مالية

لتنظيف السوق المالية من الأموال مجهولة المصدر قامت إدارة البنك المركزي بالإعفاء عن الذين:
لم يصرحوا على مكاسبهم بالخارج
لم يعيدوا إلى أرض الوطن المحاصيل والمكاسب من العملات
يمسكوا أوراقا نقدية أجنبية بالبلاد التونسية دون التصريح عليها لدى وسيط قانونيوأعطت فرصة عفو لهؤلاء حتى يتسنى للبنك المركزي تطهير عائدات البلاد من أموال مجهولة المصدر. وتم سنة 2007 بموجب قانون 41 قبول هذه العملات في حسابات تسمى "حسابات خاصة" بالدينار قابل للتحويل. زد على ذلك، إن إدارة البنك المركزي تحرر المصرح من دفع الضرائب وخطايا التأخير وأي تتبع عدلي عند التصريح وعند دفع مبلغ مالي بقيمة 5 بالمائة من هذه المكاسب
.

samedi 15 décembre 2007

La visite de Kadhafi à Paris a suscité beaucoup de réactions


La visite de cinq jours en France du colonel Kadhafi s'est révélée particulièrement riche en déclarations en tous genres, des propos provocateurs du "guide" libyen aux condamnations de l'opposition en passant par les explications parfois embarrassées des autorités.

MOUAMMAR KADHAFI:
- sur les droits de l'Homme: "Nous n'avons pas évoqué moi et le président Sarkozy ces sujets. Nous sommes amis et nous coopérons." "Il n'y a aucun prisonnier politique en Libye." "Avant de parler des droits de l'Homme, il faut vérifier que les immigrés bénéficient chez vous de ces droits."
- sur les banlieues: "(...) Nous (les Africains, NDLR) sommes envoyés dans les banlieues et nos droits sont violés par les forces de police. Les Africains immigrés sont considérés comme des marginaux, des nécessiteux. Ils expriment leur colère parfois par la violence, allument des incendies."
- sur la démocratie: "Certains pays peuvent trouver que la dictature leur convient mieux."
- sur le terrorisme: "Personne ne peut éprouver de la sympathie pour des gens qui sont des criminels et les jeunes qui pourraient éprouver de la sympathie pour Al-Qaïda verront bientôt qu'ils se sont trompés."
- sur les femmes: "Les conditions de la femme en Europe sont tragiques, elle est obligée de faire parfois un travail qu'elle ne veut pas, comme mécanicien, maçon. Je voudrais sauver la femme européenne qui se débat."
- sur l'économie: "La Libye est une mer de pétrole et un réservoir de gaz qui jouit de la stabilité."

NICOLAS SARKOZY:
- "J'ai dit au président Kadhafi combien il fallait continuer à progresser sur le chemin des droits de l'homme, dans tous ses aspects."
- "Ma conviction la plus profonde, c'est que la France doit parler avec tous ceux qui veulent trouver le chemin de la respectabilité et de la réintégration dans la communauté internationale."
- "C'est bien beau le principe qui consiste à ne pas se mouiller, à ne prendre aucun risque, à rester sur son quant-à-soi, à ne discuter avec personne, à être tellement certain de tout ce à quoi on pense en prenant son café-crème boulevard Saint-Germain."
- "C'est vrai, j'ai été le candidat des droits de l'Homme. Je le revendique."

BERNARD KOUCHNER, ministre des Affaires étrangères:
- avant la visite:
"De temps en temps, il faut avaler son chapeau dans ce métier."
- pendant la visite: "Lorsqu'il a parlé des droits de l'Homme ici, dans notre pays et en Europe, c'était assez pitoyable, et nous le condamnons." "Qu'est-ce qu'on dira aux autres pays qui évoluent, qu'est-ce qu'on va dire à l'Iran quand on discute avec lui si on ne peut pas les encourager?"

RAMA YADE, secrétaire d'Etat aux droits de l'Homme:
- avant la visite:
"Le colonel Kadhafi doit comprendre que notre pays n'est pas un paillasson, sur lequel un dirigeant, terroriste ou non, peut venir s'essuyer les pieds du sang de ses forfaits. La France ne doit pas recevoir ce baiser de la mort."
- pendant la visite: "La visite en France du président Kadhafi reçoit, je le répète, le soutien de l'ensemble du gouvernement."

L'OPPOSITION SOCIALISTE FRANCAISE:
- Ségolène Royal: Nicolas Sarkozy "est tombé dans le piège d'un dirigeant dictateur qui n'a aucun scrupule".
- Pierre Moscovici: "La visite du colonel Kadhafi est d'une certaine façon le point culminant d'une procédure de réhabilitation. C'était ce qu'il souhaitait."
- Manuel Valls: "On a assisté à une espèce de circus Kadhafi, à une farce un peu tragique et comique." "On sort de cette semaine avec un sentiment pénible parfois même d'écoeurement."

jeudi 13 décembre 2007

ساركوزي يؤكد في 4 مناسبات من قسنطينة أن عبد العزيز بوتفليقة صديقه

إليكم الخطاب الكامل الذي ألقاه رئيس فرنسا ساركوزي يوم 5 ديسمبر بقسنطينة الجزائرية حيث خاطب عبدالعزيز بوتفليقة أمام الحضور وكرر في 3 مناسبات إسمه حتى يكون الخطاب خطابا ليتسامح ويتراضى فيه شعوب ضفتي المتوسط الشمالية والجنوبية
السيد رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، مع كامل الود والإعجاب والاحترام
أيها السيدات والسادة،
إنه لمن دواعي سروري أن أتوجه إليكم اليوم ومن خلالكم أن أتوجه إلى شباب الجزائر وشعبها.
إن أردت أن أخاطبكم من قسنطينة، فليس فقط لأنها كالكثير من المدن المتوسطية الأخرى وريثة تاريخ عريق يعود إلى آلاف السنين، مدينة امتزج فيها مصير كثير من الشعوب منذ العصور القديمة الأولى،
وإن رغبت في المجيء إلى هذه المدينة، التي مازالت تحمل اسم أول إمبراطور روماني اعتنق الديانة المسيحية، فليس لأنها رمز للهوية العربية الإسلامية للجزائر منذ زمن طويل وحسب،
بل قصدتها لأنه لا يمكن لأي وافدٍ إليها، مهما كان معتقده، أن يمنع نفسه عند بلوغها من الشعور بذلك الإحساس الديني الذي يغمر المرء لتواجده في أحد الأماكن المقدسة، حيث تبدو السماءُ قريبة والإيمان بديهي.
كم من زائر غمره نفس إحساس ذلك المسافر، في القرون الماضية، الذي عندما ظهرت له قسنطينة من خلال ضباب صباحي "بدت له وكأنها مدينة خيالية انبثقت من ظلام الليل، يرتفع بها نحو السماء طائران أبيضان"؟ إنها مدينة الإيمان.
كم من البشر ممن ينتمون إلى ديانات وثقافات وأصول مختلفة، قد انتابهم ذلك الشعور الذي أحسست به عند وصولي إلى هذه المدينة المعلقة فوق الأودية، بفضل سواعد انكبت على العمل والجهد وبالإرادة الصلبة، لتكون شاهداً على أن ما من شيء أقوى من الإرادة البشرية التي يغذيها إيمان حي؟ هذا حال مدينتكم قسنطينة.

رغبت أن أتوجه إليكم من هذا المكان، الذي هو ملك لكل البشر، لأنه يجسد روح المقاومة والفتوحات وروح تفان.
أردت أن أخاطبكم من هنا، في هذا المكان الذي تحاكي فيه الهوية الإسلامية وحضارتها البشرية جمعاء. ورغبت في التحدث إلى الشباب الجزائري لأنه يمسك بيديه بجزء من مصير حضارة عظيمة أمدت الإنسانية بالكثير من الحكمة والفن والثقافة والعلم، هذه الحضارة التي مازال الكثير من سكان العالم يتطلعون إليها. أيها الشباب الجزائري، جئت أقول لكم بأن بلدكم مدعاة للفخر، لأن الجزائر بلد عظيم. جئت أقول لكم بأنه من حقكم أن تعتزوا بإسلامكم، فالحضارة الإسلامية حضارة عظيمة.
جئت أقول لكم أن الشعب الفرنسي يكن لكم الحب والاحترام.
أيها الصديق عبد العزيز، إني مدرك لآلام الماضي والجراح التي خلّفتها المآسي التاريخية في روح الشعب الجزائري.
وفي هذه المدينة، في قسنطينة، لم يفوتني أن الجامعات تحمل أسماء مقاومين كبار كانوا أبطالاً للقضية الجزائرية.
فالحجارة هنا، في هذه المدينة التي لم يكن اختياري لها من باب الصدفة، لا تزال تذكر ذلك اليوم من عام 1837 الذي سقطت فيه قسنطينة، بعد أن قاومت الحصار بكل ما أوتيت به من قوة، فأضحى شعبها الحر والأبي، مضطراً للعزوف عن حريته.
كما وأن حجارة قسنطينة تذكر أيضاً ذلك اليوم الرهيب، بتاريخ 20 أ وت 1955، الذي أريقت فيه الدماء، فداءً لقضية بدت لكل واحد الأكثر عدالة والأكثر شرعية. فإن كان عام 1955 هو العام الذي شهد ولادتي، لست غافلاً لهذه المعركة ولتاريخ وقوعها.
إن موجة العنف والكراهية التي اجتاحت في ذلك اليوم قسنطينة ومنطقتها وقتلت الكثير من الأبرياء، كانت حصيلة ظلم مارسه النظام الاستعماري لأكثر من مئة عام بحق الشعب الجزائري.
فالظلم يضرم نار العنف والكراهية. وأود أن أفاتحكم بأن الكثيرين من أولئك الذي جاءوا إلى الجزائر واستقروا فيها، هم من أصحاب الإرادة الطيبة والنية الحسنة. جاءوا إلى الجزائر للعمل والبناء، دون أن تكون لديهم نية في استعباد أحد أو استغلاله. بيد أن النظام الاستعماري كان في طبيعته ظالماً ولم يكن في الإمكان سوى اعتباره مشروع استعباد واستغلال.
فمن جهة كما من الأخرى، وهذا من واجبي أقوله بصفتي رئيساً للجمهورية، كان هناك معاناة وآلام وأشجان. إن أحداً لم ينس قط هذه المعاناة والآلام والأشجان، لا في الجزائر ولا في فرنسا. ولن يفوتني أن أذكر أولئك الذي سقطوا ممسكين بسلاحهم من أجل أن يستعيد الشعب الجزائري حريته من جديد، ولا أولئك الأبرياء من ضحايا قمع أعمى وعنيف، ولا أولئك الذي قتلوا في الاعتداءات دون أن يمسّوا يوماً أحداً بسوء، ولا أولئك الذي تركوا خلفهم كل شيء مضطرين: تركوا حصاد العمر والأرض التي أحبوها وقبور آبائهم ومربع طفولتهم.
ولكن، يا شباب الجزائر، إن نظرنا معاُ، جزائريين وفرنسيين، نحو المستقبل، سنكون بذلك أوفياء لذكرى أمواتنا، أكانوا جزائريين أم فرنسيين. وإن مد كل منا يد الأخوة للآخر، سيعرف عندها الشعبان بأن كل تلك الأخطاء وكل تلك الجرائم والمآسي لم تذهب سداً بما أنها قد علمتنا كيف نكره الحرب ونتنكر للحقد. لم آت لكي أنكر الماضي، وإنما أتيت كي أقول لكم بأن المستقبل أكثر أهمية. إن المهم هو ما سوف ننجزه، وما سوف ننجزه سوياً لا يتوقف إلا علينا. إن المهم هو في كون الجزائر اليوم بلداً حراً وبلداً حديثاً. إن المهم هو ما تتقاسمه الجزائر وفرنسا من قيم وثقافة ومصالح مشتركة. إن المهم هو ارتباط مصيري البلدين ببعضهما البعض دوماً، فالجغرافيا والبحر والثقافة وإرث الأجيال تربط بين الجزائر وفرنسا؛ إن المهم هو مدى تعلق قلوب الفرنسيين بالجزائر، تعلقاً شديداً، وهو أن الكثير من الجزائريين لا يسعهم، في صميم وجدانهم، منع أنفسهم من اعتبار فرنسا بمثابة وطن ثان لهم. إن المهم هو كون الجزائر وفرنسا تتشاطران اللغة الفرنسية، وأن الكثير من الكتّاب والعلماء يعبرون بالفرنسية عن أعظم وأروع ما يحتويه الفن الجزائري وعن الحكمة الجزائرية وعن الفكر الجزائري. وأتمنى أن يكون هناك مزيداً من الفرنسيين ممن يشاطرونكم اللغة العربية، وهي اللغة المعبرة عن كم من القيم الحضارية والروحية. وسوف أنظم في عام 2008 مؤتمراً في فرنسا حول أسس تعليم اللغة العربية والثقافة العربية، ذلك لأن أبنائنا إن أتقنوا كل لغة الآخر واضطلعوا على ثقافته، سوف يتعلمون كيفية التعرف بالآخر وتفهمه، فتعدد اللغات والثقافات إنما هو ثروة يقتضي علينا الحفاظ عليها أياً كان الثمن. أصدقائي الأعزاء، أقول لكم، من صميم القلب، أن المهم ليس ما أُخذ البارحة وإنما المهم هو ما سوف يُمنح غداً؛ أن المهم ليست الإساءة التي ارتكبت وإنما الخير الذي سوف يرد، أن المهم ليس ما دُمر وإنما ما سوف يتم بنائه. هذه هي الرسالة التي باسم الجمهورية الفرنسية أردت أن أوصلها للشعب الجزائري وللشباب الجزائري. إن أخطاء وجرائم الماضي لا تغتفر. بيد أن حكم أطفالنا علينا مستقبلاُ سيرتبط بقدرتنا على نبذ التزمت والتعصب والعنصرية التي تمهد لحروب وجرائم الغد. وأقولها هنا في هذه المدينة التي كانت تسمى في الماضي بـ" أورشليم المغرب العربي"، لأن الجالية اليهودية فيها كانت أكبر الجاليات اليهودية في شمال أفريقيا، في هذه المدينة التي لا تزال تذكر بأن اليهود والمسلمين عاشوا معاً بسلام على مدى قرون من الزمن: إن معاداة السامية ليست فقط جريمة بحق اليهود ولكنها جريمة بحق كل البشر وكل الديانات، فليس هناك من قضية مهما كانت عادلة أن تبرر بنظري هذه الجريمة.
أٌقولها هنا، في قسنطينة المؤمنة، التي شكل التسامح رمزاً لعبقريتها على مدى قرون خلت: إن الأمر لا يتعلق فقط بإدانة العنصرية، ولا بالرد عليها بمثلها، حتماً، إنما بمحاربتها. سوف أحارب التمييز العنصري، أكان ضد العرب أم ضد اليهود، أم ضد البشرة السمراء أو البيضاء. فليس هناك من سبيل للتهاون مع مسألة العنصرية.
لن تتهاون فرنسا مع مشاعر الكره للإسلام، ولن تتهاون فرنسا مع معاداة السامية، ولن تتهاون فرنسا مع التعصب، ولن تتهاون فرنسا مع التزمت الديني، فهي لن تتهاون مع أي شكل من أشكال من أشكال التطرف ولا مع أي شكل من أشكال الإرهاب. فالجزائر، وهذا ما جئت لأقوله، ستجد فرنسا دوماً إلى جانبها كلما تعلق الأمر بمحاربة الإرهاب والتطرف والتزمت الديني وكره الإسلام. ولكن إن أردنا أن ننتصر يوماً على مشاعر الكره للإسلام ومعاداة السامية والعنصرية والتعصب، وإن عزمنا على إحباط الإرهاب، ينبغي علينا ألا نتهاون أيضاً مع العدل. أني مدرك بأن هذه الكلمة لها أهميتها هنا في الجزائر. فمن مشاعر الغبن يستمد الإرهابيون قوتهم بمعظمها. فحرمان الفلسطينيين من وطن لإقامة دولتهم، هو غبن لن ترضى به فرنسا. كما وأن عدم الإقرار بحق إسرائيل في حياة آمنة هو غبن، ومنع المؤمنين من ممارسة الشعائر الدينية ورفض حرية المعتقد وحرية العقيدة، هو ظلم.
إن التعصب والتزمت الديني لا تتم محاربتهما من خلال محاربة الديانة، بل من خلال التشجيع على الانفتاح والسماحة في الدين.
لا أظن بأن الديانات الكبرى تشكل تهديداً للسلم. ولا أعتقد أنها تشكل عائقاً أمام التقدم ولا عاملاً للتعتيم المتحجر. بل يبدو لي أن العكس صحيح. أعتقد أن الشعور الديني هو شعور نبيل. وعندما أنظر إلى مساجدكم وكتدرائياتنا أرى ما يمكن أن ينجزه الإيمان من جمال وعظمة، وأقول لنفسي بأن ما يمكننا إنجازه سوياً كمسلمين وكمسيحيين وكيهود من شأنه أن يكون أجمل وأعظم.

أفكر بقبة كاتدرائية "سيدة أفريقيا" في مدينة الجزائر والذي كتب عليها: "يا سيدة افريقيا صلي لأجلنا مسيحيين ومسلمين".
وأفكر بوصية الأب كريستيان المؤثرة جداً، وهو الذي كان المشرف على دير تبحرين، يتوجه فيها ببصيرته إلى قاتله: "وأنت أيضاً، يا صديق الدقيقة الأخيرة يا من لم تعي ما كنت تفعله (...) ليُكتب لنا أن نلتقي كصديقين سعيدين في الفردوس. إن شاء الله، أبانا نحن الاثنين!" وينهي الأب كريستيان حديثه قائلاً: "آمين! إن شاء الله!" ففي ذلك اليوم كان الأب كريستيان مفخرة للجزائر ولفرنسا وللإيمان الأممي في عالم المؤمنين. وأفكر بالأمير عبد القادر، وهو دون شك أروع وأنبل شخصية في التاريخ الجزائري، ويستدعيني إيمانه النير وإسلامه الصادق والأصيل، المتميز بقدر كبير من الانفتاح والإنسانية.
أفكر بهذا البطل الذي قاتل حتى خارت قواه من أجل استقلال الجزائر، ومن ثم أنقذ في دمشق عام 1860 الكثير من أرواح المسيحيين من مجزرة، ليس لكونهم مسيحيين بل لأنهم أرواح بشرية، يملي عليه إسلامه وإيمانه واجب إنقاذ الحياة البشرية. هذه هي رسالة الإسلام التي لا بد من أن تحملوها في الجزائر كما في خارجها. وأفكر أيضاً، أنا رئيس الجمهورية الفرنسية، برزانة رجل الثقافة والإيمان هذا، الذي دأب على مراسلة أسقف الجزائر والذي اهتم بالأخوة الماسونية والذي أراد أن يدفن إلى جانب محي الدين ابن عربي، ذلك العلامة المسلم الحكيم، الذي كان يعتبر نفسه من اتباعه، والذي قال: "أدين بدين الحب، فالحب ديني وإيماني". فالإرهابيون يدنسون إسلاماً يجهلون كل شيء عنه.
إلى جزائر التسامح والحب اللذان يسبغان عليها أجمل الوجوه أريد أن أتوجه اليوم.
إن غصنا، نحن المسيحيون والمسلمون واليهود، فيما هو في أعماقنا وفي عمق تقاليدنا ومعتقداتنا وثقافاتنا التي ورثناها عن أسلافنا، فسنجد، بغض النظر عن كل ما يفرقنا وعن كل ما نختلف بشأنه، أن أجمل وأعظم ما أنجزناه إنما هو منبعث عن القيم ذاتها والفكر ذاته والمثالية ذاتها. فمن خلال توجهي اليوم إلى الشبيبة الجزائرية، أتوجه إلى شبيبة بلادي التي طالما وجدت نفسها في إسلام منفتح، إنساني النزعة، إسلام نير مضيء.
ومن خلال توجهي اليوم إلى الشبيبة الجزائرية، أتوجه إلى مئات الملايين من المسلمين في العالم، الذين يعتبرون أنفسهم ورثة إسلام عرف دوماً كي يحاكي الإيمان والمنطق.

أتحدث من هنا من قسنطينة راغباً في توجيه كلامي إلى مئات الملايين من المسلمين في العالم، هؤلاء الذين ليسوا فقط أبناء ابن العرابي، ولكن أيضاً أولاد أفلاطون, وأرسطو والقديس أغسطين، الذين لا صلة لهم بالتعصب أو بالتزمت الديني. ما لا أريده هو الخلط بين الإسلام والإرهابيين. ما لا أريده هو الخلط بين المسلمين والمتعصبين. كان لا بد من قول هذا الكلام من هنا، من قسنطينة.
فباسم فرنسا العلمانية وباسم مبادئها الجمهورية، أود أن أقول لهم، لمئات الملايين من المسلمين في العالم، بأن إيمانهم وقيم الحضارة التي ائتمنوا عليها من شأنها أن تمثل فرصة للعالم.
ما أود قوله، هو أن عليهم أن يكافحوا من أجل أن يبينوا ماهية نظرتهم إلى إيمانهم وإلى قيمهم. وما أود قوله أيضاً هو أن فرنسا تحبهم، وبأن فرنسا تحترمهم، وبأنها في كفاحهم هذا سوف تقف إلى جانبهم، لأن الكفاح من أجل إسلام منفتح، إسلام نير مضيء، هو كفاح لكل البشر، للبشرية جمعاء.
لم آتي إليكم كي أكيل المديح من جديد لحوار فرضي بين الحضارات والثقافات والديانات، فلم يعد الأمر يتعلق بالحوار وحسب بل بالبناء سويّة، وعلى الفور، مع بعضنا البعض .
إن النظر إلى الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها بعض أقطار حوض البحر الأبيض المتوسط، وإلى الصراعات التي تمزقه، والتفاوت المجحف الكبير والفقر المدقع السائد غالباً فيه، وبمعاينة عودة العنف البدائي، كما تظهرها لنا الأخبار يومياً، من خلال جميع أشكال التعصب الديني والإرهاب، يجعلني أتساءل إن لم نكن أفرطنا في الحديث في العقود الأخيرة من دون أن نعمل فعلياً بما فيه الكفاية.
ومن الممكن التساؤل إن لم تكن الفرصة قد حانت أخيراً كي نبحث في أعماقنا عما يشكل الوحدة الفكرية والأخلاقية والدينية للعالم المتوسطي، الذي مزقته على مدى قرون عديدة الكثير من الحروب الصليبية، وحروب مقدسة مزعومة، ومشروعات استعمارية. فلنطوي الصفحة. لقد آن الأوان.
نظراً لحالة العالم الراهنة حيث هناك قوى مادية وبشرية ذات قدرات هائلة تعمل فيه، ينبغي أن نقنع بعضنا البعض أنه قد بات حيوياً إيلاء أهمية أكبر لما يجمعنا والكف عن الحديث عما يفرقنا.
علينا أن نتعلم من جديد العيش مع التنوع وذلك باسم ما يجمع بيننا. فكلمة تنوع لا تخيفني، لأن التنوع جميل. ومنطقة المتوسط لن تبلغ مركزاً ريادياً في الحضارة العالمية إلا عندما يختلط فيها الناس وتمتزج فيها الأفكار.

لم تكن الحضارة المتوسطية يوماً عظيمة إلا من خلال التبادل والاختلاط، بل واسمح لنفسي القول بأن الحضارة المتوسطية لم تكن يوماً على قدر من العظمة لولا التمازج والتهجين. فبدون ذلك لن تتمكن هذه الحضارة غداً من مقاومة التسطح المبرمج للعالم. وكذلك لن تتجنب خطر صدام الحضارات وحروباً جديدة تنشب بين الأديان. كما وأنها لن تمنع الكارثة البيئية الفادحة التي تهددنا، على غير هذا النحو.
أردت أن يعترف بالتنوع في فرنسا من خلال تنظيم الإسلام الفرنسي. وهنا أوجه تحية لدليل بوبكر، وينبغي أن نقر بالتنوع في كل مكان كقيمة حضارية ومبدأ سياسي أساسي يساوي الديمقراطية أهمية.
فباسم التنوع ينبغي للبنان أن يحيا حراً ومستقلاً، خالياً من التأثيرات الخارجية.
وباسم التنوع ينبغي مكافحة الأصولية والتزمت دون هوادة. فشعب الجزائر قد أظهر بسالة خلال حقبة التسعينيات، وكان فعلاً وحيداً. فهؤلاء الذين أصدروا أحكاماً بحقكم يجدون نفسهم اليوم مخطئين أمام محكمة التاريخ، فلو لم تحاربوا في التسعينيات، أين كنا سنجد أنفسنا، ولم نكن لنصل إلى ما وصلنا إليه، لأضحي اليوم قادراً على المجيء لقسنطينة والإدلاء بما أرغب بقوله.
إن التنوع والتبادل والتمازج والانفتاح على الآخر، هي المبادئ التي ينبغي أن يتأسس عليها الاتحاد المتوسطي. هذه هي المبادئ التي ينبغي للدول المتوسطية أن تتفاهم عليها من أجل بناء مستقبل مشترك، لا يكون فقط مستقبلاً تختاره لنا الأقدار والأحداث.
يشكك المشككون في نجاح مثل هذه العملية، والله أعلم بأنهم كثر يا صديقي عبد العزيز. ويعتقد المشككون بأن الاختلافات والتصدعات سحيقة جداً. فكثيراً ما كانوا يفهمونني بأن "الذهاب إلى الجزائر ليس بالأمر اليسير"، ولكن لم أفهم لماذا؟ فهي على بعد ساعتين ونصف من الطيران.
وأنا أطرح على نفسي هذا السؤال: "أليس من الممكن لنا أن نحقق ما حققه في الماضي العلماء المسلمون الكبار الذين نقلوا إلى الغرب التراث اليوناني بعد أن أنقذوه من الدمار؟ لقد كان النجاح حليفهم، فلما لا يكون حليفنا أيضاً؟
أليس من الممكن أن تتكرر المعجزة الأندلسية الخارقة ومعجزة قرطبة وغرناطة؟ هل كانوا على درجة أكبر من الذكاء أو أكثر شجاعة منا؟

لما قد يكون التنوع، الذي بقي على مدى الأزمان مرتعه قسنطينة والإسكندرية وبيروت، قد أصبح مستحيلاً؟ هل نختلف كثيراً عمن سبقونا؟ لقد تميزوا بالانفتاح، وقد نكون نحن قد أضحينا منغلقين. ولكن، في زمن يسهل فيه التنقل والتواصل أكثر من أي وقت مضى، ألن يكون بوسعنا أن نحقق غداً ما كانوا قد حققوه منذ زمن بعيد؟
لما تصبح الديانات السماوية الثلاث الداعية إلى الحب وليس إلى الكراهية غير قادرة على العيش معاً بسلام؟ ليس لدي النية بالقبول بأن تفرض علينا شعب المتعصبين في العالم منهجها وأجندتها.
لماذا لا تكون حكمة الأمير عبد القادر في متناول المؤمنين في زماننا هذا؟ ولماذا قد يرضى المؤمنون في أيامنا هذه البقاء عرضة للتلاعب؟
لماذا لا تدفع وصية الأب كريستيان، التي أودعها هنا على أرض الجزائر، بالبشر ذوي الإرادة الطيبة إلى تفضيل العفو على الانتقام؟
لما يكون السلام والأخوة أكثر صعوبة اليوم بين شعوب المتوسط مما كانت عليه الحال بعد الحرب العالمية الثانية بين الشعوب الأوروبية؟ هل لأننا باعتقادكم قد قدنا حروباً أقل في أوروبا نسبة للمتوسط؟ لقد حاربنا بعضنا البعض في أوروبا خلال قرون من الزمن وقد كانت حروباً طاحنة مروعة، وعلى الرغم من ذلك عفونا عن بعضنا البعض.
إنني مدرك أن الاتحاد المتوسطي يمثل تحد ورهان. رهان تفرضه الأفكار المثالية ويفرضه العقل. رهان لايزيد ولايقلّ عقلانية عن رهان أوروبا قبل ستين عام. إني أراهن على التفاهم والاحترام والتضامن والمودة، وأفضل هذا النوع من الرهان على غيره من الرهانات القائمة على الانتقام وسؤ التفاهم والحقد والهمجية.
هذا هو الرهان الذي جاءت فرنسا تقترحه على الجزائر. وهذا الرهان سوف تكسبانه معاً.
كما عرضت فرنسا على ألمانيا في الماضي بناء الاتحاد الأوربي استناداً إلى الصداقة الفرنسية الألمانية، فإنها جاءت اليوم لتعرض على الجزائر بناء الاتحاد المتوسطي استناداً إلى الصداقة الفرنسية الجزائرية.
كان هناك الكثير من الآلام التي ينبغي تجاوزها، ولذلك اكتسب ما فعله المستشار أدناور والجنرال ديغول أهمية كبيرة بالنسبة لأوروبا.
ولأن هناك الكثير من الآلام التي ينبغي تجاوزها، سيكون لما ستفعله الجزائر وفرنسا معاً أهمية بالغة بشأن مستقبل المتوسط.

تعلمون بأنني قد تربيت بكنف جدي، الذي كان يكره الألمان. وفي بيتنا، لم نكن نذكرهم بالاسم، بل بألقاب أخرى. هكذا ترعرعت. ولما تحدث الجنرال ديغول لأدناور عن ضرورة العفو وعن وجوب التطلع نحو المستقبل، اتبع جدي، الذي عرف الخوف والعذاب، رجال الدولة الذين اقترحوا السلام بدلاً من الانتقام.
وعليه أريدكم أن تصدقوا بأنني لست أبداً ممن يتجاهلون الآلام والمعاناة والمآسي التي عرفها شعبكم، ولكنني أقول لكم التالي: إن ما تيسر لنا فعله في أوروبا سيكون من الممكن لنا أن نفعله في منطقة المتوسط.
وهذه الصداقة بين شعبينا، لا يمكن إلا أن ترتكز على الثقة.
يتعين على الجزائر وفرنسا أن يثقا ببعضهما البعض. أنه لقول عسير، ولا أتجاهل أي شيء مما هو حاصل، ولكن لا بد من أن نثق ببعضنا.
إن اتفاق التعاون النووي لأغراض مدنية الذي أبرم بين بلدينا هو علامة ثقة دامغة من جانب فرنسا تجاه الجزائر.
وأقول هذا باسم فرنسا، فالتبادل النووي المدني سيمثل أحد المرتكزات لمعاهدة الثقة التي يتعين على الغرب أن يبنيها مع العالم الإسلامي.
وبما أن الجزائر وفرنسا قد اختارتا الثقة المتبادلة، فلقد اتفقتا على التفكير بالنحو الذي يجب أن يتم عليه تنفيذ سياسة جديدة للهجرة نقوم بإقرارها سوياً. لا بد من التطرق للمسائل المزعجة. فهذه هي الوسيلة الوحيدة لتخطي سوء الفهم والخلافات. وبما أن الجزائر وفرنسا تتبادلا الثقة، سيتسنى لشباب البلدين الذهاب للدراسة بسهولة أكبر أينما شاءوا، وسيتسنى لهؤلاء الذين يودون الذهاب لزيارة عائلاتهم أن يفعلوا بشكل أفضل، وسيتسنى لأصحاب الشركات ولرجال الأعمال وللباحثين التنقل بحرية أكبر، ولكن ذلك من شأنه أن يتيح لنا أيضاً أن نكافح سوياً الهجرة السرية، وأن نحدد معاً الحوافز التي يقتضي وضعها من أجل تشجيع النخبة من بين الطلبة الجزائريين، الذين يتابعون دراستهم في المدارس والجامعات الفرنسية، للعودة إلى الجزائر، فهي بحاجة لمؤهلات وفطنة وحيوية وخيال هذه النخبة الشابة.
ولكن الصداقة، سوف يتكفل الشباب بإحيائها.
وباستطاعة حكام البلدين أن يجعلوا من هذه الصداقة مبدأً يسيروا عليهم سياساتهم ولكن في نهاية المطاف، ستكون هذه الصداقة من صنيع
الشباب الجزائري والشباب الفرنسي.
traduction:
Mais l'amitié, c'est la jeunesse qui la fera vivre.
Cette amitié, Abdelaziz, les gouvernants peuvent en faire le principe de leurs politiques mais, en fin de compte, cette amitié sera l'œuvre de la jeunesse algérienne et de la jeunesse française.
Notez que la traduction arabe a sauté "Abdelaziz" !!

حبذا لو أنهم، على غرار الشباب الفرنسي والشباب الألماني، عندما تعلق الأمر بالتطلع إلى المستقبل بعد حالة عداء طويلة جداً عاشها بلدانا العريقان، حبذا لو أنهم يتقاربون ويتعارفون ويوثقون العرى بشكل أكبر. إن الشباب في بلدينا يتشاركون في هم ملح يثير قلقهم ويتعلق بمستقبلهم. أتمنى أن نجيب معاً، ولو جزئياً، على تساؤلاتهم. لذلك اقترحت على الرئيس بوتفليقة التفكير في إنشاء جامعة فرنسية جزائرية مشتركة. فهذا هو أيضاً الهدف من إقامة مجمعات الامتياز المشتركة المؤلفة من جامعيين وباحثين وفنيين من بلدينا، سننشئها في ميدان الطب والميكروبيولوجيا والمياه والطاقات المتجددة أو المخاطر الكبرى...
وستقدم فرنسا مساعدتها في عملية إصلاح مدارس الهندسة التي ستنفذها الحكومة الجزائرية. وستستمر بوجه خاص في استقبال عدد كبير من الطلاب الجزائريين في مدارسها وجامعاتها. وربما الأهم قد يكمن في توثيق الروابط بين شباب البلدين بحيث يتسنى لنا يوماً إنشاء مؤسسة فرنسية جزائرية مشتركة للشباب. من شأن مؤسسة كهذه أن تسهّل تبادل التلاميذ والطلبة والرياضيين وأن تنظم لقاءات ونشاطات تجمعهم.ومن شأنها أيضاً أن تشكل بنية تمهيدية لمؤسسات أخرى، من نفس النوع، حول البحر الأبيض المتوسط أو ربما لمؤسسة متوسطية للشباب يمكنها أن تستلهم مما أصبح قائماً بين الدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي، من خلال برنامج "إراسموس". أيها الشباب الجزائري، يختلط بلدانا ببعضهما البعض منذ زمن طويل، ومنذ زمن طويل لم يعودا بلدين غريبين عن بعضهما البعض. الكثيرون من بينكم يتعلمون الفرنسية ويحلمون بالقدوم إلى فرنسا. وفي الجزائر، لا يزال هناك 28000 من المحاربين القدامى، الذين شاركوا في الحرب العالمية الثانية وقاتلوا فيها من أجل تحرير فرنسا، وستبقى فرنسا مدينة لهم إلى الأبد. لن تنسى فرنسا قط ما فعلوه الجزائريين من أجل تحريرها.
ولمعظم الجزائريين أفراداً من عائلاتهم يعيشون في فرنسا.
وهناك في فرنسا حوالي مليون جزائري مسجلين رسمياً وأكثر من النصف لديهم جنسية مزدوجة. وهناك مئات الآلاف من الفرنسيين الذين ولدوا في الجزائر. إن هذا التشابك بين شعبينا يفرض علينا واجباً، إنه واجب التضامن الذي بات يتعزز أكثر فأكثر. ينبغي إعادة تأسيس هذا التضامن بالاستناد إلى الصداقة والثقة. وفرنسا، عليها من جهتها إعادة تقييم النموذج الخاص بها للاندماج.

والجزائر، عليها هي أيضاً أن تقرر ما تريد أن تفعله مع فرنسا وكيفية القيام بذلك. إن كل من بلدينا معني باحترام ذاكرة الآخر وبالنظر نحو المستقبل، دون نسيان أي شيء. إن كل من بلدينا معني بالترويج لأفضل ما عنده وللجانب الأكثر انفتاحاً والأكثر إنسانية والأكثر تسامحاً، دون التنازل عما هو في الأصل. على أثر الكثير من المواربات والحيل التاريخية، تجد كل من الجزائر وفرنسا نفسها في مواجهة التحدي ذاته في آن معاً، فالاثنان بحاجة لنهضة جديدة، مثل حاجتهما لوضع سياسة لحضارة لا تكتفي بتطورات مادية وحسب، بل يتمخض عنها قيم وهوية ويتولد معها الأمل، فتقوم بإنتاج نوعي وليس كمي فقط. أريد أن أطلق من هنا من قسنطينة نداءاً عاجلاً إلى الغرب لكي ينئ بنفسه عن كل نية بالسيطرة وليكف عن الاعتقاد بأنه يمثل وحده الحضارة العالمية. وأطلق نفس النداء الملح إلى كل الذين يجدون أنفسهم منسجمين في إسلام تقدمي، كي يدافعوا عن المساواة بين الرجل والمرأة وعن حقوق الإنسان وعن احترام التنوع، لأن هذه المبادئ والقيم هي من صميمه أيضاً. وأطلق نداءاً إلى هذا الاسلام التقدمي كي يعترف لشعب اسرائيل الذي عانى الكثير بحقه في الحياة بحرية. وأطلق نداءاً إلى شعب إسرائيل كي لا يمارس بحق الشعب الفلسطيني نفس الظلم الذي عانى هو منه لقرون طويلة. وأطلق نداءاً إلى قادة الشعب الإسرائيلي والشعب الفلسطيني لكي يستفيدوا من فرصة السلام التي تبدو اليوم في متناول أيديهم، إن عرفوا كيف يظهرون قدرة على تجاوز الكراهية التي تتغذى من ذكرى مآسي كل منهما. وأطلق نداءاً إلى كل شعوب المتوسط كي تتوحد وتضع في وحدتها هذه كل طاقاتها وقواها بدل من استخدامها في التحارب والتباغض. فليس هناك من مستقبل في ظل الضغينة. أما أنتم، يا شباب الجزائر، فإني أوجه لكم نداءً قائماً على الصداقة والثقة. اجعلوا من هذا الحلم المتوسطي الكبير للأخوة حلماً لكم، إنه حلم ينتظر منذ عدة قرون كي يصنعه شباب متحمس مثلكم، وإنكم بذكائكم وحيويتكم وخيالكم ستغيرون العالم.
عاشت الجزائر
!عاشت فرنسا!

اجتماع أنابوليس يهدف إلى تعزيز موقف المعتدلين في دفع عملية سلام الشرق الأوسط



واشنطن– ديفيد ماكيبي، المحرر في موقع يو إس إنفو-
يهدف الاجتماع بين القادة الإسرائيليين والفلسطينيين برعاية الولاية المتحدة إلى وضع الأساس لإنشاء الدولة الفلسطينية وتعزيز استقرار الشرق الأوسط في الأمد البعيد. فقد صرحت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في جلسة استماع في الكونغرس يوم الأربعاء 24 أكتوبر بقولها: " ان ما نحاول عمله هو منح قوى الاعتدال فرصة كي تبرهن على أن قيام الدولة واقع فعلي." وأضافت رايس أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة ظلت نصيرة لقضية سلام الشرق الأوسط لأكثر من 60 سنة، فإنه يجب النظر أيضا إلى رؤيا الرئيس بوش للحل القائل بوجود دولتي إسرائيل وفلسطين من خلال إطار الكفاح العالمي ضد التطرف العنيف. وأبلغت رايس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب أن "قلقنا يتزايد من أنه دون وجود منظور سياسي جاد للفلسطينيين يمنح القادة المعتدلين أفقا يمكن أن يبينوا من خلاله لشعبهم أن هناك بالفعل حلا ممكنا لوجود دولتين، فإننا سنفقد الفرصة المتاحة للحل الخاص بالدولتين وسترون مزيدا من التطرف الراديكالي في السياسات الفلسطينية وسياسات المنطقة." وكان الرئيس بوش قد أعلن في 16 جويلية عن سلسلة من التدابير الجديدة التي من شأنها تقوية حكومة السلطة الفلسطينية التي يتزعمها الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض في الضفة الغربية، وذلك على أثر استيلاء حركة حماس على غزة بالعنف فيما تعارض حماس التعامل مع إسرائيل وتتلقى دعما من إيران وسوريا. وبالإضافة إلى ما أعلن من تخصيص 500 مليون دولار كمساعدة للسلطة الفلسطينية، أعلن الرئيس بوش عن مبادرة دبلوماسية أميركية مكثفة لمساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين على تحديد "الأفق السياسي" للدولة الفلسطينية العتيدة، ودعا إلى اجتماع دولي للقادة من جميع أنحاء المنطقة بهدف التحرك نحو تقريب إقامة الدولة. وقالت رايس في شهادتها في الكونغرس إن اجتماع أنابوليس سيعمل على دعم المحادثات الثنائية الجارية بين عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت. وأضافت أنهما "قالا إنهما يريدان أن يدونا خطيا بعض ما يتوصلان إليه من تفاهم بينهما." وأشادت وزيرة الخارجية أيضا بالعمل الذي أداه رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، والجنرال كيث ديتون المبعوث الأميركي لتنسيق شؤون الأمن بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وما قاما به من تعزيز المؤسسات السياسية والأمنية الفلسطينية، وحثت الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني على مواصلة الوفاء بالتزاماتهما بموجب خريطة الطريق لسلام الشرق الأوسط التي وضعتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة التي تعرف مجتمعة بالرباعية. وشددت رايس على أهمية وجود مشاركة واسعة من المنطقة وقالت إن مصر والأردن والسعودية قد أعربت عن تشجيعها للاجتماع الذي لم يتحدد بعد موعد لانعقاده. وقالت رايس "سنواصل الضغط الشديد على حلفائنا كي يساعدوا في هذا المجهود لأنه سيفيد بالطبع الدول العربية المسؤولة." وأضافت قولها "فهي أيضا -الدول العربية- تواجه قوى التطرف ذاتها التي تجعل الوضع صعبا في الأراضي الفلسطينية."

أربعون عاماً من البحث عن السلام العربي-الإسرائيلي

لم تحظ أي قضية دولية تقريباً بنفس القدر من اهتمام الرؤساء ووزراء الخارجية الأميركيين الذي حظي به النزاع العربي-الإسرائيلي خلال الأعوام الأربعين الماضية. وقد جاءت نقطة التحول الحاسمة بالنسبة للمنطقة، وللولايات المتحدة، في جويلية 1976 عندما اندلعت الحرب بين إسرائيل ومعظم الدول العربية المجاورة لها. وتمكنت إسرائيل خلال أيام من تحقيق نصر في ساحة المعركة وأصبحت تحتل أراضي عربية في سيناء وغزة والضفة الغربية وهضبة الجولان
واتخذ الرئيس لندون جونسون، الذي كان منشغلاً آنذاك بحرب فيتنام، قراراً حاسم الأهمية بأنه لا ينبغي العودة إلى الوضع الذي كان سائداً قبل الحرب. وبدل ذلك، ستدعم الولايات المتحدة إسرائيل في الاحتفاظ بالأراضي التي تم احتلالها في تلك الحرب إلى أن تصبح الدول العربية مستعدة للاعتراف بإسرائيل وإقامة السلام معها. وأيد قسم كبير من المجتمع الدولي هذا الموقف من خلال الموافقة على قرار مجلس الأمن 242 في نوفمبر 1967وكانت المقايضة الأساسية التي تصورتها هذه الوثيقة المهمة مقايضة بين انسحاب إسرائيل "من أراض احتُلت في النزاع الأخير" و "إنهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب واحترام سيادة ووحدة أراضي كل دولة في المنطقة والاعتراف بذلك، وكذلك استقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها متحررة من أعمال القوة أو التهديد بها." وفي حين أن القرار لم يذهب إلى حد الدعوة إلى انسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي المحتلة وإلى معاهدات سلام تامة، إلا أن ما كان مفهوماً آنذاك، وفي ما بعد، هو أنه كان يدعو إلى مبادلة "الأرض مقابل السلام."
وفي حين أن القرار 242 أقام المعادلة الرئيسية التي هدت جهود إحلال السلام العربي-الإسرائيلي التالية، إلا أنه ترك الكثير من الأسئلة دون إجابات. فعلى سبيل المثال، أشار بشكل غير مباشر فقط إلى الفلسطينيين، داعياً إلى "تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين." ولم يتضمن أي شيء عما قد يحدث للضفة الغربية وغزة، التي يسكنها مليون فلسطيني أو ما يقارب ذلك وأصبحت الآن تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي. كما أنه لم يعالج القضية الحساسة الخاصة بوضع القدس، التي كانت مقسومة في السابق بين إسرائيل والأردن والآن خاضعة بكاملها للسيطرة الإسرائيلية التامة وتم ضمها إلى إسرائيل الأصلية.
عملية السلام
رغم أن القرار 242 أصبح يشكل ركيزة جهود السلام العربية-الإسرائيلية بعد عام 1967، إلا أنه من الإنصاف القول مع ذلك أنه بالكاد وقع أي إحلال سلام حقيقي حتى الفترة التي تلت النزاع الكبير التالي في المنطقة، حرب أكتوبر 1973. وقد شنت مصر وسوريا، اللتان كانتا تشعران بالإحباط من عدم تمكنهما من كسر الجمود التام الذي ظل قائماً على الجبهتين الدبلوماسية والعسكرية منذ حرب عام 1967، هجوماً مفاجئاً في 6 أكتوبر، 1973. وأثارت الحرب التي جاءت في لحظة حاسمة في الحرب الباردة وفي رئاسة رتشارد نيكسون التي كانت تتم مهاجمتها، أزمة ليس فقط إقليمية وإنما أيضاً عالمية. وأقنع هذا الرئيس نيكسون ووزير خارجيته النشط، هنري كيسنجر، بتكريس جهود دبلوماسية لم يسبق لها مثيل في سبيل التوصل إلى حل للنزاع.
وأدخل كيسنجر عدة أساليب على ما أصبح يطلق عليه اسم "عملية السلام." أولا، سافر مراراً متكررة إلى المنطقة للتعامل مع الرؤساء ورؤساء الوزارات والملوك وجهاً لوجه. وأصبح هذا الأسلوب يعرف في ما بعد بـ "الدبلوماسية المكوكية،" وأصبح يشكل منذ ذلك الحين نوعاً من المعيار الذي يحكم الكثيرون على أساسه على جدية الالتزام الأميركي بالتوصل إلى نتائج من الجهود الدبلوماسية. ثانياً، كان كيسنجر يشك في الصفقات الإجمالية، والصفقات الشاملة والقدرة على حل النزاعات التي ما فتئت قائمة منذ فترة طويلة بسرعة. وبالتالي، فقد حث الأطراف على التركيز على خطوات صغيرة عملية نحو السلام بدل الإصرار على حل جميع المشاكل دفعة واحدة. وأصبح هذا الأسلوب يعرف في ما بعد بدبلوماسية "الخطوة خطوة،" ونتج عن ذلك التوصل إلى ثلاث اتفاقيات: سيناء 1 والجولان 1 في أوائل عام 1974، وسيناء 2 في خريف عام 1975.
السلام المصري-الإسرائيلي
لم يقم كيسنجر بالمساعدة في إنهاء المأزق الدبلوماسي بين إسرائيل وجيرانها العرب فقط، وإنما فرض أيضاً السيادة الأميركية على عملية التفاوض. وكانت وجهة نظره هي أن الولايات المتحدة وحدها، وذلك جزئياً بسبب العلاقات الفريدة التي تربطها بإسرائيل، وبسبب مواردها الاقتصادية والعسكرية، هي القادرة على تقديم الجزر والعصي (أي المكافآت والعقوبات) الضرورية لدفع الأطراف المحلية إلى تقديم التنازلات الضرورية للسلام. ومن الذين اقتنعوا بهذا الرأي منذ فترة مبكرة الرئيس المصري أنور السادات، الذي كان مولعاً بإعلان أن الولايات المتحدة تمسك في يدها"99 بالمئة من أوراق اللعبة." (وكان يعرف في الواقع أن في ذلك القول مبالغة ولكنه كان يريد من الأميركيين أن يأخذوا بجدية المسؤولية الرئيسية التي تولوها كقيمين على عملية إحلال السلام.
وعندما تولى جيمي كارتر الرئاسة في جانفي 1977، لم يكن قد تم إحراز أي تقدم في الدبلوماسية العربية-الإسرائيلية لفترة أكثر من عام وكانت حدة التوترات قد أخذت ترتفع، خاصة مع تدهور الوضع في لبنان. وخلص كارتر ومستشاروه في فترة مبكرة إلى أن دبلوماسية الخطوة خطوة قد وصلت إلى نقطة النهاية. وأصبحوا يعتقدون أن الوقت قد حان لرؤية ما إذا كان من الممكن تحقيق سلام عربي-إسرائيلي شامل. وكان من رأي كارتر أن ذلك يعني دفع الأطراف العربية إلى مواجهة متطلبات السلام: الاعتراف والسلام اللذان تحتاجهما إسرائيل، والانسحاب من الأراضي والاعتراف بحقوق الفلسطينيين اللذان يشكلان مطلبين عربيين أساسيين.
وكان كارتر أول رئيس أميركي تحدث عن "وطن فلسطيني،" وهو تعبير كان مثيراً للجدل والخلاف آنذاك، وتعبير أوضح أنه يتعين النظر إلى القضية الفلسطينية كقضية سياسية، لا مجرد قضية إنسانية. ومن سوء حظ كارتر أنه لم يكن هناك إجماع حول الطرف الذي سيتحدث باسم الفلسطينيين في المفاوضات المستقبلية، وقد تم التفكير في أوقات مختلفة بكل من الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية ومصر.
وتلقت رؤيا كارتر الطموحة الخاصة بالسلام الشامل ضربة قاسية في أواسط عام 1977 بانتخاب مناحيم بيغن رئيساً للوزراء في إسرائيل. وكان بيغن رئيساً لحزب ليكود، الذي كان مبدأه الأساسي هو أن من حق إسرائيل الاحتفاظ بجميع ما كان يطلق هو عليه اسم "يهودا والسامرة،" أو الضفة الغربية. وكان هذا مناقضاً تماماً لآراء أولئك الذي صاغوا قرار مجلس الأمن 242، كما كان يناقضها أيضاً إصرار بيغن على حق إسرائيل في تشييد المستوطنات المدنية في هذه الأراضي. وأحس كارتر وفريقه بالإحباط من تصلب بيغن، ولكنهم واصلوا المضي قدما، مكتشفين بعد فترة قصيرة فرصة ملائمة على الجبهة المصرية-الإسرائيلية.
فقد شعر السادات بالقلق نتيجة فقدان الزخم في عملية السلام وقرر محاولة كسر ما اعتبره "الحاجز النفسي" الذي يقف في طريق السلام عن طريق السفر إلى إسرائيل في نوفمبر من عام 1977 والدعوة إلى "لا حرب بعد الآن." وكان لذلك تأثير دراماتيكي جداً في إسرائيل، وسرعان ما اتضح أن أفضل فرصة لتحقيق السلام أصبحت تكمن الآن بين مصر وإسرائيل. وكان السادات وكارتر ما زالا يأملان أن يكون من الممكن تضمين الاتفاق شيئاً للفلسطينيين، ولكن بيغن كان ممانعاً جداً لقبول مثل هذا "الربط."
وفي أواسط عام 1978، بدأ كارتر يشعر باليأس من مشاهدة بيغن والسادات يعقدان اتفاق سلام في أي يوم من الأيام. وعمد لذلك إلى استخدام الدبلوماسية المراهنة على نتائج كبيرة ودعاهما إلى اجتماع قمة في كامب ديفيد فيسبتمبر 1978. وكان المكان منعزلاً والضغوط شديدة، وكان الجو أبعد ما يكون عن الصداقة والمجاملة والتكيف. إلا أنه تم خلال فترة 13 يوماً، بمشاركة مباشرة جداً من قبل الرئيس، التوصل إلى صياغة اتفاقيتين والموافقة عليهما، هما اتفاقياتا كامب ديفيد، إحداهما إطار عام للسلام، والأخرى موجز لاتفاقية محددة بين مصر وإسرائيل..
وكان رد فعل معظم أنحاء العالم العربي على اتفاقيتي كامب ديفيد الدهشة والمعارضة. وقد رأى فيها الكثيرون خطة مفصلة لسلام مصري-إسرائيلي على أساس مبدأ "الأرض مقابل السلام" الوارد في القرار 242، ولكن بدون أي شيء مماثل يعالج المسألة الفلسطينية أو الجبهة السورية. واعتبر الكثير من العرب أن السادات وافق على "سلام منفصل،" مما يعتبر خطيئة أساسية فاحشة من زاوية أعراف القومية العربية. وسرعان ما اتضح أن بيغن لم يوافق على وضع حد لنشاط بناء المستوطنات في الضفة الغربية وغزة، وبدأ أي استعداد كان قد ظهر بالانتظار والإحجام عن إدانة تلك الجوانب التي تضمنتها اتفاقيتا كامب ديفيد بهدف استمالة الفلسطينيين، بالتلاشي.
ولكن السادات كان قد قطع شوطاً مفرط التقدم لم يعد باستطاعته معه التراجع، وفي مارس 1979، وبعد مبادرة رئاسية أخرى، إذ سافر كارتر إلى الشرق الأوسط لحسم مفاوضات المعاهدة نهائيا، تم توقيع أول اتفاقية سلام عربية-إسرائيلية في المرج الشمالي في البيت الأبيض.
ضم الفلسطينيين إلى العملية
كان كارتر مدركاً أن السلام بين مصر وإسرائيل لا يعني نهاية النزاع العربي-الإسرائيلي. إلا أنه، ومعظم الأميركيين، كانوا يعتبرونه رغم ذلك خطوة رئيسية في الاتجاه الصحيح، خطوة أقامت نموذجاً من نوع ما لجهود السلام في المستقبل، وخطوة ستجعل من الممكن إقامة علاقات جديدة بشكل دراماتيكي بين القاهرة وواشنطن

mercredi 12 décembre 2007

عبد الوهاب عبدالله من لندن يلتزم بتطوير اتصالات وتعاون أكثر قوة ما بين المملكة المتحدة وتونس


بدعوة من وزير الخارجية، ديفيد ميليباند، قام وزير خارجية الجمهورية التونسية، السيد عبد الوهاب عبد الله، بزيارة إلى لندن خلال الفترة من 9-12 ديسمبر 2007، ورافقه في هذه الزيارة وفد من المصرفيين ورجال الأعمال التونسيين.وقد أجرى السيد عبد الوهاب عبد الله خلال زيارته هذه مباحثات مع السيد ديفيد ميليباند، ومع وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا د. كيم هاولز. أكد الوزيران على التزامهما بتطوير اتصالات وتعاون أكثر قوة ما بين المملكة المتحدة وتونس، وذلك بهدف تعزيز التفاهم المشترك وتوطيد العلاقات ما بين البلدين. كما اتفقا على تكثيف تبادل الزيارات الوزارية والاتصالات بين كبار المسؤولين والخبراء في المجالات التي تهم كلا البلدين من قبيل التجارة والطاقة والتعليم والبحث العلمي وتغير المناخ ومكافحة الإرهاب. وأكد الوزيران على رغبتهما بتكثيف المباحثات بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية التي تهم البلدين. وأعرب الوزيران عن استعدادهما لتشجيع التجارة والاستثمار بين البلدين. كما التقى وزير الخارجية التونسي بعمدة حي المال بمدينة لندن وبممثلين عن حي المال في لندن للترويج لذلك.

mardi 11 décembre 2007

Call for Doctoral Dissertation Fellowship Proposals


TIRF is pleased to announce new doctoral dissertation fellowships, funded by a gracious donation by Sheik Nahayan, UAE Minister of Higher Education and Scientific Research. These fellowships will fund research in English language teaching for the next three years. The deadline for application is February 29, 2008.

doctoral dissertation research
in the field of applied linguistics/English language education in the Arab world

The International Research Foundation for English Language Education was created in 1999 as
an international, non-profit foundation. Its aim is to generate new knowledge and to collect and
organize existing knowledge about the teaching and learning of English as a second or foreign
language for the purposes of informing educational policy; improving classroom practices; and,
ultimately, expanding educational, occupational, and social opportunities for individuals in a
global society. The Foundation is governed by a Board of Trustees comprised of scholars,
authors, and individuals from the corporate sector. TIRF is supported by charitable donations.

Sheikh Nahayan Doctoral Dissertation Fellowship Features
• Each fellowship will be in the amount of US $ 25,000. The first installment will be in the
amount of US $ 12,500. The second installment will be paid when TIRF receives clear
evidence that the fellowship recipient has made substantial progress toward completing the
research project.
• Research involving multiple research methods (e.g., qualitative and quantitative approaches)
is encouraged.
• Research that involves the synthesis of existing data sets and research findings will also be
considered.
• No grant funds can be used to cover indirect costs or university overhead.
• Additional sources of funding applied for or received for the same research project or a larger
project should be declared. Note: seeking or obtaining other sources of funding for the
project does not prevent you from applying for the Sheikh Nahayan Doctoral Dissertation
Fellowship. However, it is important that you state the unique contribution that receiving this
fellowship would make to your doctoral research project.
consult: http://www.tirfonline.org

تونس تعلن أن الإربعاء هو عيد الإضحى


تونس – 11 ديسمبر 2007

اكدت تونس اليوم الثلاثاء 11 ديسمبر ان اول ايام عيد الإضحى سيكون الاربعاء الموافق 19 ديسمبر الجاري ووقفة عرفات ستكون يوم الثلاثاء 18 بعد اعلان اول قالت فيه ان الخميس هو اول ايام عيد الاضحى. وجاء الاعلان الجديد في بيان صدر عن مفتي الجمهورية وبثته وكالة الانباء التونسية. وقال البيان انه "بعد ان ثبت ان الوقوف بعرفة هو يوم الثلاثاء التاسع من ذي الحجة 1428 الموافق 18 ديسمبر فان يوم عيد الاضحى المبارك سيكون الاربعاء 19". ويتوافق هذا الاعلان مع السعودية التي جرت العادة ان يحتفل المسلمون جميعا بعيد الاضحى في الوقت نفسه معها. وكانت تونس اعلنت في وقت سابق ان اول ايام عيد الاضحى المبارك سيكون الخميس الموافق 20 ديسمبر الجاري ووقفة عرفة ستكون الاربعاء 19

بن علي يؤكد: لا أحد يظن أنه يملك مضلة حمائية أو غطاء وقائي يجعله خارج سلطة القانون


قال الرئيس التونسي في كلمة ألقاها في موكب رسمي انتظم بمناسبة الذكرى 59 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يوم الإثنين 10 ديسمبر


"لا يظن أحد أنه يستطيع بحكم موقعه الاجتماعي أو انتمائه السياسي أو عمله المهني أو نشاطه الجمعياتي، أن يملك مظلة حمائية أو غطاء وقائيا يجعله خارج سلطة القانون أو يمنحه حق التفصي من مسؤولياته عندما يرتكب مخالفة أو يقترف جرما".
وأضاف: "ان العدالة التي نحرص على استقلاليتها ونولي مؤسساتها والقائمين عليها كل ثقتنا واحترامنا، هي التي لها وحدها الكلمة الفصل في هذا المجال".